السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

324

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

الثانية وظرف نسبة الفساد هو ما بعد قيامها ، فذلك العمل الخاصّ قبل قيام الثانية صحيح واقعا وبعد قيامها ليس بصحيح وفاسد واقعا . وبهذا التقرير يندفع ما ربّما يتوهّم من أنّ ذلك جمع بين النقيضين أو الضدّين . ووجه الاندفاع : أنّ اجتماع الضدّين أو النقيضين إنّما يكون محالا إذا كان زمان الحكم واحدا ، وإلّا فلا محاليّة فيه لعدم الاجتماع حينئذ ، فإنّه يجوز أن يكون زيد أمس محكوما بعدم القيام ومحكوما عليه اليوم بأنّه قائم ، أو نقول : إنّ ذلك الظرف - أعني ما قبل قيام الأمارة الثانية وما بعدها - قيد لنفس المحكوم به أعني الصحّة فيكون ذلك العمل محكوما عليه بالصحّة الواقعيّة الّتي هي قبل قيام الأمارة الثانية وبالفساد الواقعي وعدم الصحّة بعد قيام الثانية . والحاصل : أنّه لا مانع من كون الفعل الواحد الشخصي محكوما عليه بحكمين متناقضين مختلفين بحسب الزمان خصوصا بملاحظة أنّ الصحّة والفساد من الأمور الاعتباريّة الّتي يكون تحقّقها دائرا مدار اعتبار المعتبر ، فيصحّ له أن يجعل الصحّة الواقعيّة لذلك العمل السابق بلحاظ قيام الأمارة الأولى على صحّته ويجعل له أيضا الفساد الواقعي بلحاظ قيام الأمارة الثانية على فساده . وعلى أيّ حال فمقتضى الأمارة الثانية أنّه فاسد واقعا فيجب ترتيب آثار الفساد من وجوب الإعادة أو القضاء ، والأمارة الأولى وإن كان مقتضاها الصحّة الواقعيّة إلّا أنّ ذلك المقتضى - أعني الصحّة الواقعيّة - إنّما يترتّب عليها في ظرف حجيّتها وقد رتّبناه في ذلك الظرف بما أنّا حكمنا في ذلك الظرف بصحّته واقعا ، بل نحكم الآن بصحّته في ذلك الظرف . غاية الأمر من جهة اقتضاء الثانية فساده نحكم بفساده ، فيكون ذلك نظير الانقلاب ، أعني أنّه من حين صدوره إلى حين قيام الثانية محكوم بالصحّة الواقعيّة ومن حين قيام الثانية يحكم عليه بالفساد من حين صدوره فينقلب حكمه من الصحّة إلى الفساد ، ويكون ذلك الانقلاب من حين قيام الثانية . وعلى هذا فلا تعارض بين مقتضى الأمارتين أصلا ، فإنّ الثانية معترفة بأنّ